Make your own free website on Tripod.com

 

التعليم في عبري قبل السبعين :

 

إن مساحة و سكان ولاية عبري يجعلان من الصعب تتبع مسيرة مدارس تعليم القرآن الكريم في الماضي ، و لذلك سوف نركز على عبري القديمة و هي الجانب الذي تتركز فيه البيوت القديمة ، و المناطق الزراعية ،و منطقة السوق .

مواقع مدارس تحفيظ القرآن الكريم و أسماء المعلمين :

 

1)     المدرسة ( الحدرية ) و تقع قرب مسجد شجاع و درس فيها سلام بن عامر العلوي و أبناؤه .

2)     مدرسة الصوافي ودرس فيها بطي بن سيف الجساسي ثم أحمد بن عامر الشيباني ثم خميس بن سلام بن عامر العلوي .

3)     مدرسة تقع قرب مسجد شحام تحت شجرة الصبارة ودرس فيها المعلم سالم بن سليم ( المعروف بالمعلم سلام ) .

4)     قيام بعض المدارس في بيوت المعلمين مثل ( مبارك بن شريشر ) في حارة الحصن ، كما ينتقل بعض المعلمين من مدرسة إلى أخرى لأسباب عدة ناهيك عن تنقل الطلاب من معلم إلى آخر طلبا للعلم أو بسبب الانتقال للسكن قرب المدرسة ، و هناك من المعلمين الذين لم نذكرهم لأنهم درسوا في المدارس السابقة و إما أنهم تنقلوا من مكان إلى آخر و منهم المعلم خلفان بن عثمان العامري ، و خميس بن سالم بن عامر الأبروي و غيرهم .

5)     قيام بعض المدارس في القرى التابعة لعبري و القريبة منها مثل مدرسة المعلم سعيد بن محمد الصوافي ، و مدرسة الخطوة و فلج بلاد في السليف ، و كذلك بعض المدارس في قرية العراقي و غيرها من القرى التابعة لعبري .

 

طريقة التدريس :

 

يتم التركيز على علوم القرآن الكريم و أساليب اللغة العربية و الحساب ، و تدريس القرآن الكريم لا يتم إلا عن طريق معرفة الطالب لأحرف الكتابة عن طريق النطق السليم من خلال تلقي الكلمات من المعلم مباشرة فإذا أراد المعلم تعليم الطلاب حرف التاء فإنه يقلب لهم الحروف بقوله تَ ، تُ ، تِ ، و ذلك حسب حالات نطق الحرف ، و هذه الطريقة تساعد بشكل كبير الطالب في التعلم .

بعد تعلم الطالب نطق الحروف تأتي مرحلة الكتابة على اللوح و المتمثل في عظام كتوف الحيوانات باستخدام طينة خاصة ، أو اللوح الخشبي الذي كان يصبغ عند الذين كانوا يستخدمون صناعة النيل و هي صناعة عمانية تقليدية قديمة و باستخدام الأقلام و هي أحدث الطرق .

و يتزامن تعليم اللغة العربية مع تعليم القرآن الكريم في بعض الأوقات حيث توجد حروف الهجاء مجتمعة مع جزء عم فيما يسمى ( القاعدة البغدادية ) ، و كذلك يتم تعليم الحساب من خلال أحرف أبجد هوز حيث يقابل كل حرف رقما معينا و هذه الأحرف تستخدم عادة في حساب الأبراج و كذلك تستخدم في بعض طرق العلاج الشعبية .

تبدأ الدراسة طوال أيام الأسبوع ما عدا الجمعة و عمد بداية اليوم الدراسي ينتقل المعلم من طالب لآخر مستعينا بالطلاب الذين قطعوا معه شوطا كبيرا في التعليم حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا و ينتهي اليوم الدراسي بقراءة دعاء من قبل طالب أكبر سنا و علما و يدعو فيه للمعلم بالخير و يسأل الله أن يوفق الطلاب لطلب العلم .

و يستمر التعليم على نفس الوتيرة باستثناء يوم الخميس الذي يخصص للكتابة ، و إبراز مواهب الطلاب في الإتيان بشئ مميز في ذلك اليوم كآية أو حديث أو خطبة أو بيت شعر ، و يتم كذلك التفتيش على نظافة الطلاب الشخصية .

و في الأعياد قراءة التيمينة لمدة أربعة أيام و في اليوم الخامس يحضر الطلاب العيدية للمعلم و تكون إجازة الطلبة أيام الأعياد .

 

الثواب و العقاب :

يعد العقاب البدني شيئا مألوفا لدرجة قد تصل أحيانا إلى المبالغة فيه ، فقد يضرب المعلم عددا من الطلاب دفعة واحدة ، و قد نجد العذر للمعلم بسبب وجود العدد الكبير من الطلبة في المدرسة ، و يترك بعض المعلمين أثارا جسدية في الطالب من جراء الضرب الذي يلحق بهم من قبله ، و إذا اشتكى احدهم لولي أمره من ضرب المعلم ربما أخذ نصيبه من ولي الأمر ، و قد يذهب به إلى المعلم طالبا منه الزيادة في التأديب .

 

الثواب في مدارس القرآن الكريم متميز لكونه ثوابا معنويا يختصر في الثناء من قبل المعلم ، إن الثواب الأكبر الذي يتلقاه الطالب على حفظه القرآن الكريم هو ذلك الاحتفال الذي يقام تكريما فيما يسمى احتفال ختم القرآن الكريم إي إتقان التجويد و فهم معاني القران الكريم و يسمى الاحتفال ( التيمينه ) و لهذا الاحتفال طقوس خاصة .

 

اجر المعلم :

 

كان المعلم يتقاضى أجرا على تعليمه للطلاب ليعينه على مشقة العيش لأن بعض المعلمين لا دخل لهم إلا مع التعليم

و قد يوجد لدى البعض دخل من المزرعة أو من الأملاك و يكون مصدر دخل المعلم من خلال ( الخميسية ) حيث يدفع الطلبة المقتدرون مبلغا من المال في كل خميس للمعلم أو من خلال وقف يصدر للمعلم و غالبا ما يكون مجموعة من النخيل أو قد يكون راتب شهريا يرصد من قبل شيخ أو مقتدر أو مسئول كما أن المعلم يحصل على بعض المال في أيام الأعياد حيث يقوم المقتدرون من أولياء الأمور بدفع العيدية للمعلم عن طريق الأبناء و كذلك يعطى المعلم المال عند احتفال ختم القرآن الكريم كل على سعته .

 

منزلة المعلم في المجتمع :

 

تعتبر منزلة المعلم في المجتمع كبيرة فالكل يحترمه و يوقره فهو المقدم في كل شي و المسموع الرأي و كان يخشاه الطلاب حتى خارج المدرسة لأنه يستطيع أن يؤدب الطلاب متى وجدهم لدرجة أن أولياء الأمور يهددون أبناءهم بإخبار المعلم كلما فعلا قبيحا .

و من هنا تجد أن مهنة المعلم لا تقتصر على دوره الذي يقوم به في المدرسة بل يتعدى ذلك إلى المجتمع أو المحيط الذي يعيش فيه الطالب ، و نجد دور المعلم يتعدى الناحية التعليمية للطلاب للقيام بدور بارز في الناحية الدينية و طبيعة عمله تحتم عليه القيام بتوجيه و الإرشاد للطلاب و أولياء الأمور و تنبع أهمية الدور الديني للمعلم من كون السواد الأعظم من الناس لا يملكون الخبرة و التعليم الذي يمتلكه المعلم مما يجعل المعلم مميزا في المجتمع .